هل سيعود سيناريو الهدر المدرسي لينخر واقع منظومة تعليم أبناء فقراء جماعة تتاوت- إقليم تارودانت ؟المصدر تربويات
في الوقت الذي تؤكد فيه سياسات وزارة التربية الوطنية وتلح على ضرورة تشجيع التمدرس في العالم القروي وتشجيع الفتاة على ولوج فصول الدراسة ومحاربة الهدر المدرسي وعلى أنها تواجه صعوبات مرتبطة بالعقليات في البوادي نجد أنه في جماعة تتاوت أغلب الناس واعون بأهمية المدرسة ولا يمانعون في تدريس أبنائهم بل و بناتهم أيضا إلا أن الدولة هنا لا تساعدهم في ذلك ،ذلك أن تدخلا بسيطا ينقذ التلاميذ من هاجس الهدر المدرسي ويجعلهم يتابعون دراستهم بمدينة تارودانتكحل أولي في انتظار بناء ثانوية تأهيلية بنفوذ الجماعة كحل نهائي تطالب به الساكنة ،وهذا مطلب ملح ومنطقي.
سنة بيضاء تنتظر أبناء المستضعفين بتتاوت.
ورغم إنطلاق الدراسة بشكل رسمي فإن مجموعة من التلاميذ أبناء تتاوت يرفضون التسجيل بثانوية الارك بايغرم وعبر مجموعة من آباء وأولياء التلاميذ عن عزمهم الدخول في أشكال إحتجاجية لإثارة الإنتباه إلى هاته الحالة الكارثية .
بل منهم من قال بأنهم سيدفعون أبناءهم إلى مقاطعة الدروس وإعلان سنة بيضاء أمام عجزهم عن أداء واجب النقل المحدد في حوالي 1000 درهم سنويا للتلميذ الواحد ،هذا وتزداد حدة المشكل بالنظر لكون أغلب الأسر متعددة العدد فكيف يمكن لمعيل أسرة دون دخل أداء واجب النقل لأربع أو خمسة من أبنائه .هذا وتعدّ الفلاحة المعيشية وتربية الماشية وقطاع البناء بمثابة النشاط الرئيسي لأغلبية ساكنة المنطقة،وأمام توالي سنوات الجفاف وَجد أغلب الناس أنفسهم بدون دخل وأمام هذا الوضع سيقوم أرباب الأسر المتعددة بالتضحية بتمدرس الفتيات عند بلوغ مستوى السادسة إبتدائي والأبناء الكبار سنا من أجل تدريس الصغار .
استياء الاباء والأمهات أغضب الأبناء ودفعهم الى الخروج يوم السبت 13شتنبر في مسيرة سلمية صامتة "تكميم الأفواه" تحت شعار "لا اله الا الله رئيس جمعية الآباء مات ودفناه" عبروا فيها عن غضبهم الشديد وحملوا فيها الشارات السوداء والإنذارات الحمراء ويافطات وغيرها من أشكال التعبير الاحتجاجي الراقي وتوجت المسيرة بوقفة احتجاجية سلمية وحضارية أمام مقر جماعة تتاوت التي شهدت انزالا امنيا في محيطها تحسبا للاقتحام كما عرف مدخلها رباطا أمنيا مكون من مستخدمي الجماعة وأعوان السلطة يدونون في أوراقهم شعارت عديدة شقت عنان سماء تتاوت شعارات منددة لمخطط الإقصاء ومطالبة بتحسين الوضعية من قبيل "ياتلميذ ياجوهرة ضحات بك النيابة ياتلميذ يا نوارة سمحات فيك الجمعية" "عهدنا العائلات المنحة أو المحلبات""زغردي يا أم يا أم التلميذ حقوق ابنك لن تضيع " وبعد أن باحت الأصوات وكلت السواعد افترشوا الأرض ليلتقطوا بعضا من انفاسهم الهاربة .من كل دواوير الجماعة حلوا من أجل حق قالوا انه أخد منهم حيث عبروا عن ذلك بمداخلات ومناشدات أغنت الوقفة الاحتجاجية.
"مزق لي ابي محفظتي بعد سماعه بقرار متابعة الدراسة بايغرم تقول احدى التلميذات الحاضرات قبل أن تنهار بالبكاء "
" لن اسمح لأختي بمتابعة الدراسة بايغرم لأنني اعلم مايجري هناك لن اسمح لها لتكون عرضة لتحرش جنسي هناك يقول خالد أركان عن اللجنة التحضيرية لجمعية قدماء تلاميذ اعدادية المستقبل "
ففي الوقت الذي يشعر فيه الآباء بالارتياح من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحركات الاحتجاجية في المنطقة بهدف النهوض بالمستوى التعليمي لفلذات أكبادهم ، عبر الكثيرون عن امتعاضهم الشديد من استهتار الجهات المعنية بمعاناة أبنائهم ، وبفعل هذه المشاكل التي لم يتدخل المسؤولون لحلها رغم الشكايات والعرائض المستمرة للآباء والأمهات .
الحوار : متابعة الدراسة بإيغرم شر لابد منه .....
هز احتجاج يوم السبت الماضي أركان عمالة تارودانت ودهاليز نيابة تارودانت وتم افراز لجنة للحوار حجت يوم الإثنين الى مقر جماعة تتاوت وجالست الى طاولة الحوار الاجتماعي الأولي مع التلاميذ المتضررين وأوليائهم أسفرت عنه حلول ترقيعية حيث تم الاستجابة لمطالب التلميذات وقبول تسجيلهن بثانوية ابن سليمان الروداني والاستفادة من منحة غير منقوصة في الاطعام والإيواء كما هو معهود دوما وعدم الاستجابة لمطالب التلاميذ الشيء الذي أثار تحفظا لدى الآباء والطلبة الغيورين على المنطقة وهددوا بالتظاهر والفعل النضالي بعد تعليقه ليوم واحد مما دفع اللجنة الى عقد حوار ثاني صيغ فيه محضر السلطة و بيان اتفاق طالب فيه التلاميذ وأولياء أمورهم من السلطات الوصية التدخل عاجلا لوضع حد لمشاكلهم ومعاناتهم اليومية وذلك بتوفير نقل مدرسي بين مقرات السكن وموطن الدراسة "ايغرم" يسع كل التلاميذ الى حين تشييد ثانوية تأهيلية بتراب تتاوت وذلك لإنقاذهم من الهدر المدرسي.
وإلى أن يستيقظ المسؤولين من نومهم العميق سيستمر هؤلاء التلاميذ الصغار في دفع الثمن في شتاء ايغرم الذي لايرحم ويصبحون أمام معاناة سيزيفية في سيبيريا المغرب (ايغرم) حيث الثلوج والبرد والمطر والجوع والظلام والتحرش ونذرة المياه ،مما يضيف أتعاب للأولياء في تقاسم المعاناة ومشاكل الحياة اليومية مع فلذات أكبادهم !!.
إرسال تعليق